الشهيد الأول
40
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
« حسنه » في قوله : « فوجب حسنه » يرجع إلى ما دلّ عليه الأشياء وهو مجموعها ، ولو أنّث الضمير كان أولى « 1 » . وأُجيب بمنع حكم الاستظلال ، وتعليله بالأوصاف المذكورة ، ودلالة الدوران على العلّيّة ، ولجواز تخلّف الحكم ، لفقدان شرط أو لوجود مانع منه كالمفسدة . قوله : « خال عن أمارتها » . قلنا : فلا يمتنع الاحتمال المانع من القطع بالحسن . وأُجيب : بأنّ الأوّل مكابرة ، والدوران يأتي البحث فيه ، والتقدير وجود الشرائط ، والاعتبار بمفسدة لم يقم عليها أمارة ، كالفارّ من حائط محكم ، ولأنّ مجرّد الاحتمال لو كفى في الامتناع لوجب الامتناع من الترك ؛ لاحتمال اشتماله على المفسدة أيضاً ، فيخلو عن الفعل والترك ، وأ نّه باطل « 2 » . احتجّ المحرِّم بأ نّه تصرّف في عين مملوك بلا إذن قبيح كالشاهد « 3 » . وأُجيب بأنّ الإذن عقلي كالاستظلال « 4 » ، والفرق بين الشاهد والغائب تضرّر المالك الشاهد بالتصرّف في ملكه ، بخلاف الغائب ومع ظهور الفرق يبطل القياس « 5 » . قال : الثالث : الفعل قد يكون مجزياً ، بمعنى أنّ الإتيان به كافٍ في سقوط التعبّد به ، وإنّما يحصل ذلك لو أتى المكلّف به مستجمعاً لجميع الأُمور المعتبرة فيه شرعاً ، وقد
--> ( 1 ) . ولكلام أبي الحسين راجع المعتمد ، ج 1 ، ص 315 - 316 . ( 2 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 141 . ( 3 ) . نقل هذا الاحتجاج الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 163 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 143 . ( 4 ) . المجيب هو الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 164 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 143 . ( 5 ) . في « مع » : والجواب المنع من عدم الإذن ، فإنّ وجوده معلوم عقلًا - أي بدليل العقل - كالاستظلال بحائط الغير ، والفرق بين الشاهد والغائب متحقّق وهو تصرّف المالك في الشاهد بالتصرّف في ملكه ، بخلاف الغائب ، مع ظهور الفرق فبطل القياس .